ابن كثير

196

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

قلت وهذا حديث منكر جدا وفرات بن السائب هذا ضعفه الإمام أحمد ويحيى بن معين والبخاري وأبو حاتم والدارقطني وغير واحد ، وقد ذكره ابن عساكر من وجه آخر عن الزهري من قوله مختصرا ، وروى البيهقي في كتاب إثبات عذاب القبر عن ابن مسعود موقوفا ومرفوعا ما يشهد لهذا ، وقد كتبناه في كتاب الجنائز من الأحكام الكبرى وللّه الحمد والمنة . وقد روى الطبراني والحافظ الضياء المقدسي من طريق سلام بن مسكين عن ثابت عن أنس قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « سورة في القرآن خاصمت عن صاحبها حتى أدخلته الجنة : تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ » . وقال الترمذي : حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب حدثنا يحيى بن مالك النكري عن أبيه عن أبي الجوزاء ، عن ابن عباس قال : ضرب بعض أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم خباءه على قبر وهو لا يحسب أنه قبر ، فإذا قبر إنسان يقرأ سورة الملك حتى ختمها ، فأتى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : يا رسول اللّه ضربت خبائي على قبر وأنا لا أحسب أنه قبر فإذا إنسان يقرأ سورة الملك : تبارك حتى ختمها ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « هي المانعة هي المنجية تنجيه من عذاب القبر » ثم قال : هذا حديث غريب من هذا الوجه وفي الباب عن أبي هريرة ، ثم روى الترمذي أيضا من طريق ليث بن أبي سليم عن أبي الزبير عن جابر أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان لا ينام حتى يقرأ : ألم تَنْزِيلُ ، و تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ ، وقال ليث عن طاوس : يفضلان كل سورة في القرآن بسبعين حسنة . وقال الطبراني : حدثنا محمد بن الحسن بن علاف الأصبهاني ، حدثنا سلمة بن شبيب ، حدثنا إبراهيم بن الحكم بن أبان عن أبيه عن عكرمة عن ابن عباس قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لوددت أنها في قلب كل إنسان من أمتي » يعني تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ ، هذا الحديث غريب وإبراهيم ضعيف ، وقد تقدم مثله في سورة يس ، وقد روى هذا الحديث عبد بن حميد في مسنده بأبسط من هذا فقال : حدثنا إبراهيم بن الحكم عن أبيه عن عكرمة عن ابن عباس أنه قال لرجل : ألا أتحفك بحديث تفرح به ؟ قال : بلى ، قال : اقرأ تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وعلمها أهلك وجميع ولدك وصبيان بيتك وجيرانك ، فإنها المنجية والمجادلة تجادل أو تخاصم يوم القيامة عند ربها لقارئها ، وتطلب له أن ينجيه من عذاب النار وينجي بها صاحبها من عذاب القبر ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لوددت أنها في قلب كل إنسان من أمتي » . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة الملك ( 67 ) : الآيات 1 إلى 5 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 1 ) الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ ( 2 ) الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ ( 3 ) ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ ( 4 ) وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَجَعَلْناها رُجُوماً لِلشَّياطِينِ وَأَعْتَدْنا لَهُمْ عَذابَ السَّعِيرِ ( 5 )